كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

هل تتخطّى الأقطاب خلافاتها وينجح الراعي في «المهمّة المستحيلة»؟

Sat,Jan 12, 2019

نجح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في إسقاط مقولة «استحالة جمع فرنجية - جعجع» التي راجت إبّان لقاءات بكركي التاريخية. وتمكّن، حين دعت الحاجة المسيحية الملحّة الى المصالحة، أن يجمع الزعيمين المسيحيَّين في مصالحة تاريخية برعايته تحت سقف بكركي. واليوم تحت عنوان ضرورة اجتماع الأقطاب المسيحية «للحلحلة الحكوميّة» تسعى بكركي الى جمع هؤلاء الأقطاب، كما فعلت في الأعوام ٢٠١١، ٢٠١٢، ٢٠١٤، ٢٠١٦ حين دُقّ ناقوس الخطر المسيحي الوجودي والخطر الرئاسي والإستحقاق النيابي والهم المعيشي. ورجّحت المعلومات انّ الراعي قد يوسّع مروحة المدعوين لتشمل نواباً، وذلك لتدارك أمر وجودي خطير.
 
الأقطاب المسيحيّة رحّبت بمبادرة البطريرك، وكشفت مصادر مطّلعة على تحضيرات القمة المسيحية لـ»الجمهورية» أنّ الدعوة حتى الساعة لم تحدّد زمان موعد القمة، إنما ستكون قبل سفر البطريرك الى واشنطن في العشرين من الشهر الحالي، مشيرة الى انّ الراعي عبّر مسبقاً عن نيّته امام الاطراف التي ينوي دعوتها، فيما تبلّغت الدعوة بعض الفعاليات السياسية التي تمثّل تلك الأقطاب خلال زيارتها بكركي مؤخراً للمعايدة.
 
امّا بالنسبة الى دعوة رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض، فتقول المصادر إنّ دعوته جاءت بصفته رئيس حركة مسيحية، خصوصاً انّ أصل دعوة البطريرك هي على مستوى رؤساء الأحزاب المسيحية، علماً انّ البطريرك أبلغ معوّض رغبته في حضوره اللقاء الجامع حين حضر الأخير لمعايدته.
 
وأشارت المصادر نفسها الى أنّ الازمة الحكومية ستكون البند الاول الذي ستبحث فيه القمة المسيحية، وأنّ هَمّ الراعي من الأزمة الحكوميّة يأتي من خوفه على النظام، والطائف، ومبدأ المناصفة. واللقاء هو ضمن منطق توحيد أجندة استراتيجي، البند الأوّل فيها تشكيل الحكومة لأنّها المدخل وعدم تشكيلها يشكل خطراً على الواقع الاقتصادي والمالي الذي يشكّل تدهوره مدخلاً لتطيير النظام.
 
يقول زوّار بكركي لـ»الجمهورية»: صحيح انّ الحكومة هي المدخل، إنما الراعي متخوّف أكثر في قراءته للتطورات الاقليمية والداخلية ويسعى للحفاظ على الدور المسيحي الاستراتيجي في البلد من مدخل الحكومة وغيرها، وهو متخوّف من كلام رئيس الجمهورية التي حذّر فيه من «المتغيّرات في الأعراف» وأدرك بأنّ الخطر حقيقي على البلد والتفاهم على أساس استعادة التوازن والشراكة يتمّ محاربتهما بقساوة من قبل الحلفاء والاخصام.
 
امّا العيدية المؤجلة التي وعد بها وفد «حزب الله» بعد زيارته بكركي، فبرأي الزوّار كانت لعبة تكتيكية في رَمي المسؤوليات على سواه، في وقت أنّ المعركة الحقيقية هي معركة توازنات وطنية وليست معركة فردية، بغَضّ النظر عن محاولة جميع الأطراف تحصيل المزيد من المكتسبات فيما حقيقة الازمة الحكومية وما وراءها، بُعد إقليمي لأنّ ايران تجمع أوراقها عشيّة المفاوضات في الاقليم وفي الداخل.
 
في المشهد العام، تشهد الساحة اللبنانية اليوم معركة توازنات لتحجيم مبدأ الرئيس القوي وفق البعض، وهي ليست معركة أحزاب إنما معركة أحجام. أمّا اتفاق مار مخايل بحسب زوّار بكركي فهو يهتزّ لكنه لم يُقطع بعد، لأنّ الاتّفاق الذي نَص على: «أغطّي لكم سلاحكم، وتكونون بالمقابل شركاء في استعادة التوازن للشراكة الوطنية» لم يعد قائماً، أقلّه من طرف واحد. إلّا أنّ الرئيس حتى الساعة، لم يقل انه يريد الطلاق، بل يقول أرغب بالترميم، لكنّ الأهم أن يرغب الطرفان بمبدأ الترميم.
 
«القوات»: المنعطفات الوطنية
جدول أعمال لقاء الاقطاب المسيحيين في بكركي يتناول الحكومة وبنوداً أخرى، لعل ابرزها بحث مخاوف استراتيجية على الكيان والمناصفة والميثاق. والى ذلك، تكشف مصادر حزب «القوات اللبنانيّة» انها حتى الساعة لم تتبلّغ رسميّاً دعوة من بكركي، في الوقت الذي شكّل الإعلان عن اللقاء من قبل النائب ميشال معوض منذ يومين من بكركي مفاجأة لها في غياب رئيس الحزب المتواجد خارج لبنان، فتعذّرَ التباحث في الموضوع لِعلم قيادة «القوات» أنّ الدعوة موجّهة على مستوى رؤساء الأحزاب.
 
الّا انّ «القوات» وبحسب مصادرها تؤيّد الدعوة بالنسبة للشكل، وهي داعمة لمواقف بكركي ولا يمكنها عدم تقدير مواقف البطريرك الراعية للمصالحة التاريخية بين «القوات» و»المردة»، وهي تثمّن كثيراً هذا الموقف وتُثني باستمرار على دور بكركي ومظلتها، كما تثني على الدور الحالي للبطريرك الذي يهدف الى توحيد المواقف السياسية المسيحية واحترام التعددية داخل البيئة المسيحية بعيداً عن المواجهات وفتح صفحات الماضي وترشيد العلاقات، وصولاً الى وحدة موقف او وحدة صف سياسي من أجل تثبيت الدور الوطني وتحقيق الشراكة للوصول الى الاهداف الوطنية المنشودة.
 
وتلفت مصادر «القوات» الى انّها تثمّن ايضاً مواقف الراعي الرافضة لمبدأ الفراغ في البلاد، وأنّ همّ البطريرك الاساسي هو تدارك هذا الفراغ ومنعه لأنّه يقود لبنان الى المهالك، كما انه يحمل همّ الناس ولقمة عيشهم، والهم الأكبر بالنسبة اليه هو الحفاظ على الدستور، وانّ «القوات» على يقين من أنّ بكركي عند المنعطفات الوطنية تتحرك حفاظاً على لبنان واللبنانيين.
 
وأضافت المصادر القواتية: «نحن نرغب بتلبية جميع دعوات البطريرك، لكننا تفاجأنا بالدعوة التي وصلت عن لسان النائب ميشال معوّض، فيما رئيس الحزب خارج البلاد، والبطريرك يدعو الى اللقاء على مستوى رؤساء الاحزاب.
 
التيار: «فرصة مهمّة»
تبدو مصادر «التيار الوطني الحر» متحمسة للقاء الاقطاب المسيحيين الجامع تحت رعاية بكركي، خلافاً لما يقوله البعض، اذ انّ أوساطها سارعت الى تأكيد تلقّيها الدعوة من غبطة البطريرك رسمياً، كاشفةً أنّها ستلبيها ومؤكدة انفتاحها على كل تواصل برعاية البطريرك بما يخدم مصلحة لبنان والمسيحيين، لافتة الى أهميّة هذه الخطوة التي قد تكون فرصة مهمة لاستنهاض المسيحيين.
 
«المردة»: نتعاطى بإيجابية
بدورها، تكشف أوساط «المردة» لـ»الجمهورية» أنّ التواصل جرى معها حيث طرح البطريرك الراعي فكرة عقد اجتماع مع القادة الموارنة تتمحور بنوده حول كيفية الخروج من الازمات التي ترافقت مع ولاية فخامة رئيس الجمهورية، لاسيما عقدة التشكيلة الحكومية التي طال انتظارها. مضيفةً أنّ فكرة الاجتماع تحت مظلّة بكركي مطروحة لكنّ الموعد لم يحدد بعد، وأنّ تيّار المردة «يتعاطى بإيجابية مع أيّة دعوة يوجّهها غبطته أكان قبل سفره أو بعد عودته، كما اننا مع اجتماع حكومة تصريف الاعمال بهدف إقرار الموازنة لأنّ هذا الامر باتَ ضرورياً وأساسياً في الوضع الاقتصادي المتدهور حالياً».
 
«الكتائب»: «شجّعنا على الفكرة»
أوساط «الكتائب» تعتبر أنّها جزء من الدعوة، وقد شجّعت البطريرك على هذا القرار، حينما ناقش الفكرة مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل الذي حَثّه على السير بها.لافتةً الى أنها حتى الساعة لم تتلقَّ أي دعوة رسمية من بكركي، وأنّ «الكتائب» ستشارك حتماً في القمّة حين تصلها الدعوة رسميّاً.
 
لا شك في أنّ الخطوة «الراعية» للقاء الأقطاب المسيحيّة تأتي عام 2019 مختلفة الى حدٍّ كبير عن لقاءات الأقطاب السابقة وتموضعهم السياسي الجديد، فالجنرال عون أصبح رئيساً للبلاد وهذا يعني أنّ الراعي نجح في مهمته حين أصَرّ على دعوة الأقطاب المسيحية سابقاً تحت قبّة بكركي بغية إيصال قطب من الأقطاب الأساسية الاربعة الى سدّة الرئاسة. كما نجح الراعي في جمع ألدّ الأعداء (جعجع - فرنجية) للمرّة الأولى تحت عنوان الضرورة المسيحيّة التي تستدعي اجتماعهم في بكركي عام 2016.
 
ومع الدعوة الجديدة المرتقبة من البطريرك، يحضر السؤال: هل يتجاوز القادة المسيحيّون خلافاتهم الرئاسية ويلبّون جميعاً نداء بكركي في زمن تَمسّ فيه هيبة الحكم المسيحية، المهدّدة بالتحجيم وربّما الذوبان، فينجح الراعي في مهمّة مستحيلة جديدة مجدّداً؟

 

 

مارلين وهبي

 
POST A COMMENT