كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

العاصفة نورما ... وما كشفت!

Sat,Jan 12, 2019

التدرّج من المطلبي إلى السياسي يصبح أمرا حتميا حين تواجه الجموع التي تمارس حقها الطبيعي في حراك سلمي لسنوات، رافعةً مطالبها الحيوية الملحة، آذانا صمّاء وتفاقما متواصلا في ظروف حياتها كافة.
 
إنّ فشل أو تخاذل أو تواطؤ القوى المسيطرة في تلبية حاجات الناس الحيوية لسنوات طوال يفرض حكما الارتقاء في الحراك الشعبي من مطلبي إلى سياسي، يطرح مسألة التغيير العميق في بنى السلطة وفي القوى المتحكمة بسياساتها جميعا وبأدائها الاجتماعي والاقتصادي الذي يتحدد ويتحرك وفقا لعلة سياسية تحكمها.
 
15 عاما أو يزيد هي المدة التي عانى خلالها المتنقلون بين العاصمة بيروت ومناطق ساحلية وجبلية أخرى وبين أعالي جبل لبنان والبقاع، من أشغال نفق بحمدون الذي لا يزيد طوله عن 50 مترا على طريق بيروت دمشق، نفق بطول خمسين مترا، استمر العمل به لأكثر من خمسة عشر عاما، حتى تم افتتاحه قبل أقل من عام، لتأتي العاصفة الأخيرة “نورما” ويتبيّن أنه نفق من كرتون. تصدع سقفه وجدرانه وتحوّلت إلى شلالات ماء تصبّ في داخله، فأغلق.
 
فضحت العاصفة “نورما” المقدار المخيف من الاستهتار بمصالح الناس وبحياتهم. الصفقات التي يمنّ أهل السلطة بها أتباعهم ومحازبيهم باعتبارها إنجازات تخدمهم في مشاريع الطرق والجسور والأنفاق وتصريف المياه وسواها من الإنشاءات والبنى التحتية، والاتصالات وسواها من الخدمات الحياتية التي يحتاجها الناس بشكل يومي، لتكشف بضعة أيام من الأمطار الغزيرة هشاشة هذه البنى وخطورتها على حياة هؤلاء الناس.
 
بضعة أيام من المطر الغزير أدت إلى تصدع الأنفاق والجسور وتحول الأتوسترادات الرئيسية إلى بحيرات جرى إنقاذ العابرين فيها بواسطة الزوارق، وتدفقت الأنهار عبر القرى والمدن، فكانت الأضرار جسيمة يصعب إحصاؤها. أضرار شملت كافة المناطق اللبنانية لتكشف أنه ما من زعيم سياسي كان يسعى بالفعل إلى تأمين المصالح الحقيقية لأبناء منطقته أو لناخبيه. في حين أن هذه الأضرار يعتبرها أصحاب النفوذ فرصا جديدة للاستثمار من خلال عقد صفقات جديدة وإعادة شراء الولاءات في عملية إصلاح وإعادة تشغيل ما تضرر.
 
لم تكشف العاصفة نورما عورات الائتلاف المسيطر في لبنان وصفقاته وخدماته المغشوشة فحسب، بل كشفت أيضا نفاقه حيال اللاجئين السوريين في المخيمات التي اجتاحتها السيول وغطتها الثلوج ليتبين الكم الهائل من الشقاء الذي يعيشه هؤلاء الناس الذين تخلى عنهم العالم وتركهم يغرقون في الوحول.
 
كما كشفت التخلي شبه التام للهيئات المانحة والمنظمات الإغاثية عن هؤلاء الناس الذين يحاصرهم النظام اللبناني من جهة، وتمتنع عليهم العودة إلى ديارهم بسبب استمرار احتلال بلداتهم في سوريا من حزب الله اللبناني، ورفض نظام الأسد لعودتهم من جهة أخرى. ولولا بصيص من نور تمثل في تدخل الأهالي اللبنانيين في مناطق المخيمات المنكوبة، الذين تدخلوا وقدّموا للنازحين المنكوبين المأوى والمساعدات الممكنة لكانت المأساة أشد ولسقط أعداد من الضحايا.
 
لقد قرع اللبنانيون جدران الخزان على مدى سنوات طويلة ولم ينالوا إلا الخذلان. فأي رهان بعد على تشكيل حكومة تتمثل فيها تلك القوى بغض النظر عن الجهة المهيمنة منها في تلك الحكومة، وبغض النظر عمّا يسمى صحة التمثيل؟ وهل ننكر على اللبنانيين حقهم في النزول إلى الشوارع والمطالبة بإسقاط سيطرة تلك القوى؟

 

 

عديد نصار- العرب

 
 
POST A COMMENT