كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

لا حكومة.. لا نفط ولا ثقة بالدولة!

Sat,Jan 12, 2019

مع انطلاق العام 2019، يعمل ائتلاف شركات توتال - إني - نوفا تك، الذي فاز في مناقصة تلزيم الرقعتين النفطيتين رقم 4 و9، على "إنجاز الأعمال اللوجستية والإدارية المطلوبة، لبدء الحفر في نهاية العام الجاري. وذلك، بعد أن قدّمت الشركات خطتها للإستكشاف، وجرى الموافقة عليها من قِبَل هيئة إدارة قطاع البترول ووزارة الطاقة"، وفق ما أكده رئيس الهيئة بالتكليف، وليد نصر، خلال مشاركته في برنامج ملتقى الإعلام البترولي في لبنان، في جامعة المعارف، يوم الجمعة 11 كانون الثاني.
 
دورة التراخيص الثانية
الخطوة المتعلّقة بالخاتمة الإيجابية لدورة التراخيص الأولى، تتعارض مع الاتجاه السلبي لدورة التراخيص الثانية التي وافق مجلس الوزراء، في أيار 2018، على بدء التحضير لها. وهي تهدف إلى "زيادة الاستكشاف وعمليات التنقيب واستقطاب شركات جديدة للتنقيب"، على حد تعبير نصر، الذي أشار إلى أن الهيئة قدّمت توصياتها لوزارة الطاقة في هذا المجال، والتي تتمحور حول "التوصية بفتح البلوكات 1-5-8-10 في الدورة الثانية".
 
لكن تسيير عجلة الدورة الثانية مرهون بتشكيل الحكومة، المناط بها إطلاق الدورة رسمياً. "وكل تأخير في تشكيل الحكومة، يعني تأخير إطلاق الدورة الثانية، وبالتالي تأخير فرص الاستكشاف في البحر اللبناني، واستفادة الإقتصاد اللبناني من هذا القطاع". كما أن التأخير "سيؤثر سلباً في عملية الاستكشاف الحالية"، وهو ما لفت وزير الطاقة سيزار أبي خليل، النظر إليه، منذ تموز الماضي.
 
ويترافق تأخير إطلاق الدورة الثانية، مع نظرة إعلامية سلبية تجاه قطاع النفط وما يحصل فيه. ويعود ذلك، برأي نصر، إلى "انعدام الثقة تجاه مؤسسات الدولة". وهو أمر مُبرَّر لأن الطبقة السياسية لا تُقارب الملفات الإقتصادية إلا من باب توزيع المغانم بينها، على حساب خزينة الدولة والازدهار الإقتصادي، وبخاصة في ما يتعلق بمشاريع وزارة الطاقة. فمشاريع شركات مقدمي الخدمات، وبواخر الطاقة، وطاقة الرياح، لم تغب عن أذهان اللبنانيين بعد.
 
غير أن نصر، وفي حديثه عن النظرة الإعلامية، ردّ سبب السلبية إلى "تسييس الإعلام، وعدم تخصص الصحافيين واطّلاعهم على المعلومات التقنية الصحيحة في الملف النفطي". وفي هذا التشخيص جانب من الصحة. إلا أن توجيه السهام نحو الإعلام، لا يسلط الضوء على مسؤولية أحزاب السلطة، التي تقف خلف أغلب الوسائل الإعلامية، وتحدد توجهاتها بما يتعلق بكافة القضايا، وليس فقط ملف النفط. فإذا تناولت وسائل إعلام السلطة ملف النفط، تتناوله كمادة للحرب السياسية بين أربابها. كما أن تغييب تخصص الصحافيين، وعدم تزويدهم بالمعلومات التقنية الصحيحة، مردّه إلى أزمة أحزاب السلطة نفسها.
 
استثمار مردود النفط
يرسم اللبنانيون صورة نمطية عن نتائج استخراج النفط والغاز من البحر اللبناني، على غرار النتائج التي تنعم بها الدول الخليجية. وأوّل ما يخطر في بال اللبنانيين، هو استعمال المردود النفطي لسد الدين العام. لكن قياس المردود اللبناني على المردود الخليجي، أمر غير دقيق. فالقطاع النفطي اللبناني، لن يتمكّن ببساطة من خلق آلاف فرص العمل، ورفد الخزينة بمليارات الدولارات في وقت قصير. فحال الدول الخليجية يعود إلى عامل استثمار النفط لفترة زمنية طويلة، ولعامل الكميات الموجودة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في لبنان.
 
لكن عدم جواز المقارنة، لا تعني بأن استخراج الثروة اللبنانية لن ينعكس إيجاباً على الإقتصاد. كما أن ضمان زيادة النتائج الإيجابية، مرهون بكيفية إدارة المردود المالي لذلك الاستخراج. وهنا، يقترح مدير عام المجلس الإقتصادي الإجتماعي، محمد سيف الدين، تقسيم المردود المالي إلى أربعة أجزاء أساسية، تتعلق "أولاً، بضرورة تخصيص جزء من المردود لإطفاء الدين العام تدريجياً. وثانياً، بتخصيص جزء لدعم شبكات الأمان الإجتماعي، والتي تشمل الصحة والتقديمات الإجتماعية وتعويضات البطالة وغيرها. ثالثاً، بالاستثمار في البنى التحتية، أي باستخدام جزء من العائدات النفطية، في سبيل الاستثمار في تطوير الإقتصاد المحلي، إلى جانب تحسين البنى التحتية، اللازمة لجذب وتسهيل الاستثمارات في كل القطاعات. رابعاً، بالاحتياط الاستراتيجي، أي بوضع جزء من المردود النفطي ضمن صندوق احتياطي استراتيجي، خصوصاً وأن لبنان يقع ضمن منطقة ناشطة سياسياً وأمنياً، ما يفرض تعزيز موجوداته النقدية والتحسّب لحالات الطوارىء".
 
ويترافق الإقتراح مع ضرورة التعاطي بشفافية مع القطاع النفطي، وعدم النظر إليه "على أنه بقرة حلوب، مرشحة لأن تكون محطة طمع"، على حد تعبيره. وضمان الشفافية "لا يتحقق إلا بمشاركة قادة الرأي والإعلام والمواطنين، بصورة فاعلة. وهنا يمكن القول بأن وعي المواطن ومتابعته للملف، هو الضمانة الأولى للشفافية".
 
مسار الدورة الأولى
تجدر الإشارة إلى أن اختتام دورة التراخيص الأولى، مرّ بمراحل متعددة، بدأت في العام 2006، مع بدء المسوحات الزلزالية في البحر اللبناني، بشقّيها، ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد. واستمرت من العام 2006 حتى العام 2013، وغطت تقريباً 80 في المئة من مساحة المياه الاقتصادية اللبنانية. وهي عبارة عن 22 ألفاً و700 كيلومترمربع. 
 
في العام 2010، أقر مجلس النواب قانون الموارد البحرية. وتم إعداد قوانين أخرى ضرورية للقطاع، مثل قانون الشفافية، وقانون الضرائب الخاص بالأنشطة البترولية. كما تم إنشاء هيئة إدارة قطاع البترول في العام 2012.
 
بعد انشاء الهيئة، تم العمل لتحضير الأرضية المطلوبة للشركات لتبدأ العمل، فتم وضع استراتيجية للتلزيم، وتمت دراسة المسوحات الزلزالية، التي قُسّمت على أثرها المياه اللبنانية إلى 10 بلوكات.
 
بين العامين 2013 و2017، تم إجراء دورات تأهيلية مسبقة للشركات النفطية. وفي العام 2018، تم تلزيم البلوكين 4 و9 للشركات الثلاث، على أن تكون شركة توتال هي المشغّل الرسمي.

 

 

خضر حسان- المدن

 
POST A COMMENT