كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

لعبة الأعداد تُغرِق التأليف في بحرٍ من الشكوك!

Sat,Jan 12, 2019

ما إن يبزغ فجرُ التأليف حتى يعمّ ليلُ الواقع على لبنان وأهله. لا يهنأ هؤلاء بجرعات التفاؤل التي تجتاح بيوتهم ذات نهار قبل أن تتبدّد بين ليلةٍ وضحاها. ليس مسار التأليف على أتمّ ما يُرام. في البال موالاتٌ عدّة تعنّ من كلّ حدبٍ وصوب. وكأني بالمثل القائل "كلٌّ يغني على ليلاه" ينطبق بحذافيره على عملية تشكيل الحكومة بحيث تنبت الطروح من كلّ الجهات ولا يفلح واحدٌ منها في بلوغ عتبة الإجماع.
 
بعد سقوط المبادرة التي حمل نتائجها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى قصر بعبدا في أعقاب اجتماعه بأعضاء اللقاء التشاوري، توقّف قطار التأليف ومعه قطار المبادرات رغم أحاديث تدور في الكواليس السياسية عن استئناف اللواء ابراهيم حركته على خطّ بعبدا-بيت الوسط-اللقاء التشاوري.
 
العقدة التي فرضها اللقاء المولود حديثًا لا بل الذي أولدته الحاجة إلى وزير سني من خارج حلقة تيار المستقبل أدخلت البلاد والعباد في لعبة أعداد بعدما ظنّ كثيرون أنه تمّ تجاوز هذه المرحلة. في قصر بعبدا تصوُّران أحدهما يضمّ 32 وزيرًا وثانيهما يضمّ 36 وزيرًا وذلك على ما علمت "الأنباء" لقناعةٍ في نفس رئيس الجمهورية ومعه التيار الوطني الحرّ بأنّ الحلّ لا يمكن أن يولد من دون توسيع بيكار التوزير خصوصًا أن العقد تنبت من كل مكان. هذا التفسير يدحضه آخرون مشيرين إلى أن النية في توسيع رقعة التوزير تصبُّ أولًا وأخيرًا في خانة المساعي إلى منح رئيس الجمهورية حقائب إضافية تخوله القبض على الثلث الضامن.
 
في المقابل، وتحديدًا في بيت الوسط تصوّران آخران: إما حكومة ثلاثينية وإما حكومة من 24 وزيرًا أما عدا ذلك فطروحٌ لن يرضى بها الرئيس المكلّف. بالنسبة إلى الحكومة المصغّرة تبدو حظوظها شبه معدومة، أما الحكومة الثلاثينية فقابلة للحياة ولكن مع تنازلاتٍ وتبدُّل في توزيع الحصص والحقائب وهو ما لم يرتضه أي طرفٍ يوم حاول الحريري استبدال بعض الحقائب، فأتاه الرفض قاطعًا من القواتيين ومن الاشتراكيين ومن حركة أمل. ومع ذلك، يبحث الحريري اليوم عن صيغ تضمن بقاء الحكومة على 30 وزيرًا من دون المغالاة في تكبير حجمها ومعه مصاريفها على  الدولة.
 
إذًا، هو صراعُ أعداد يفرمل عملية التشكيل ويوجّه الأنظار برمّتها إلى اللقاء التشاوري الذي فرض عقدةً أولى ظنّ كثيرون أنها ذُلَّلت بطرح اسم جواد عدرا ليكتشفوا أنها ازدادت تفاقمًا.

 

 

رامي قطار- الانباء

POST A COMMENT