كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

متفرقــات

يحيى جابر و«شيعة الضاحية»: الآخر أنا!

Fri,Nov 09, 2018

قد يستغرب بعضهم هذا الكلام. للمرة الأولى، تكون الطوائف شيئاً جميلاً. هكذا يخترع يحيى جابر السحر على خشبة «تياترو فردان» من خلال مسرحيته «شووو هااا» مع الممثل الواعد حسين قاووق. «الطوائف هي كوميديا في الأساس. لا أحد طائفي طوال الوقت. كل اللبنانيين مثل سائق التاكسي الذي يغير شخصيته حسب الراكب الذي معه. إنهم يمتلكون هويات متعددة. هذا هو اللبناني، وليس هناك هوية طائفية؛ فهذه كذبة. هناك عائلات سياسية تقود طوائف لا طوائف تقود عائلات. لبنان هو مجموعة عائلات مثل الحلوى والطعام؛ حلويات الحلاب؛ فلافل صهيون، كذلك في السياسة» هكذا يصف يحيى القضية بطريقته المحببة.
 
تتمحور المسرحية كعادة أسلوب يحيى في «المسرح الشعبي»، حول الناس العاديين، الفرد العادي المهمّش، الذي لا يشعرك بأي فرادة، ولكنه في الوقت عينه يمتلك من الفرادة والتميز ما يجعلك تدهش كيف أنك لم تره. هذه المرّة، كان «شباب الضاحية» هم هؤلاء الأشخاص الذين يمظهرهم جابر بطريقته المحببة ويقدّمهم إلى الجمهور الذي يعرفهم ولا يعرفهم في آنٍ: «أنا شخص في حالة بحث دائم. أحببت أن أقول هذا النص عن شباب الضاحية، وهؤلاء الذين يتم التعامل معهم بمليون فكرة وخلفية، متناسين أن هؤلاء يعانون ويتألمون ولديهم مشاكلهم وتربيتهم وأحلامهم. هم بشر ولحم ودم وأعصاب من حقهم أن نراهم ونتكلم معهم. يرقصون ويغنون وليسوا متمحورين حول الصورة النمطية التي يراهم الآخرون فيها وعليها». إنه استخدام المسرح ليس كوسيلةٍ تسلوية فحسب، بل كرسالة خاصة، ليست بمعنى الرسالة التربوية الجامدة، بل تلك التي تقارب الآخر وتنفتح عليه ومعه.

 

إذا نحنُ هنا أمام مسرح «شعبي» إذا صحت تسميته بذلك، وإن كان لدي جابر رؤيته الخاصة حول الموضوع: «يمكنك أن تسميه شعبياً أو نخبوياً. أنا جمهوري لبناني من البداية مع «ابتسم أنت لبناني»، وبعدها «بيروت الطريق الجديدة» وبعدها مع آنجو، والآن أدخل إلى النص الشيعي بمعناه الهادئ العميق كما ترى. لا عداء لأحد بل إضاءة على هذه المجموعة الجميلة من البشر». تحكي المسرحية عن الشاب حسين الذي يدور في فلك العائلة وعلاقاتها، فضلاً عن مشاكل الحياة اليومية من خلال قضايا بيته والعائلة والضاحية ومشاكلها السياسية والاجتماعية وصولاً إلى قريته (يستحضر أنّها كفر رمّان وهي قرية والدته، فيما هو –أي حسين- من قرية عبّا). هنا تبدو المشاكل «عالمية»، حتى ولو غلّفت بثياب «الطائفة» التي تعاني أكثر من أي شي من الصورة النمطية التي يأخذها الآخر عنها، سواء كان الآخر هو من الطوائف الأخرى، أو حتى من داخل الطائفة عينها. يقارب العمل الأسئلة الأكثر «طرحاً» وأهمية، كالسلاح: «سلاحها كان رائعاً في حرب تموز. تعال نراها بعد السلاح، نرى العقل والأفكار والأهل. السلاح يستحقّ نقاشاً مفتوحاً، لكن لا أريد أن أطلق أحكاماً. عملي هو أن ألقي الضوء عليها، وتحديداً على الصراع بين الأب والابن. العائلة، البيئة والمجتمع ككل». الأمر عينه يؤكده قاووق: «الجميل أنك تتكلم عن عائلة من بيئة شيعية في الضاحية. الصراع الأبوي مع ابنه موجود في كل بيت داخل وخارج الضاحية».

 

تقنياً، يبدو العمل الذي يقوم به جابر مضنياً. يشير إلى أنه عمل على هذا النص «سبعة أشهر. كنت أعدل عليه. لا شيء له قدسية لا الممثل ولا النص»، مؤكداً أنه يعمل أيضاً على الممثل الذي هو «أساس من النص. أعيد صياغة ما يملك هذا الشخص. هذه مهنة وحرفة». هذا ما يشير إليه حسين قاووق بقوله: «كنت أتدرب عند يحيى بحدود ست ساعات يومياً. وحينما أعود إلى المنزل لساعات أخرى حتى آتي في اليوم التالي وأكون متمكناً من الشخصية. شغل يحيى صعب لكنه جميل يجعلك تشعر أنك تقمصت الشخصية فجأة». هنا يتخذ السؤال منحى خاصاً مع قاووق ويحيى. كم من يحيى وحسين في المسرحية؟ يجيب حسين: «منذ عملت مع يحيى جابر، وأنا أسعى لأصل إلى هذا المكان. عندي شغف فيه لأني أقدم «ستاند آب كوميدي» أصلاً. 

 

 

عبد الرحمن جاسم- الاخبار

POST A COMMENT