كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

شدّة قلم

خاص شدة قلم: كان لكم لبنانكم واليوم لنا لبناننا!

Tue,Aug 01, 2017

    ... مباركة تلك الأيادي العامرة بالأمل.. ومشكورة كل الجهود الماضية صوب إظهار الصورة الأجمل عن البلد.. مهرجانات فاقت عدد البلدات.. وعناوين برّاقة تخطّت حدود المناطق والقرى اللبنانية.. لتربط لبنان المقيم بأخيه المهاجر.. وتنظيمات تضاهي العالمية.. وإبداعات وإبهار بصري.. ومشاركات من كبار نجوم المجتمع والسياسية والغناء والشعر والموسيقى وغيرها.. والألعاب النارية تتنقّل من منطقة إلى أخرى تنير سماء البلد.. وحجوزاتها نفذت مسبقاً ولعبت السوق السوداء بأثمان بطاقاتها... ولكن..

    نكرّر الشكر بتمجيد عظماء لبنان من الرحابنة وفيروز وصباح وغيرهم الكثير.. لبنان وفينيقيا والأرزة الخالدة.. لبنان الحرف والكنعانيون.. لبنان معبر الأمم والجنود والجحافل.. التي تكسّر جبروتها عند شواطئه البيضاء المتوسّطة... ولكن..

    بالله عليكم.. أما زلتم تؤمنون بهذا الـ"لبنان"؟.. أما زال طائر الفينيق ينبعث من سُباته مجداً وتألّقاً؟.. لا والله.. بل آثر الموت خنقاً في رماده على أنْ ينهض ليرى الإنسان وقد أصبح أرخص من طعنة سكين.. أو طلقة رصاصة.. أو يدفع سنوات عمره ثمناً لتزاحم على موقف أو أفضلية مرور.. أو حتى كمين للانتقام.. أو ثأراً عشائرياً انطلق لسبب تافه.. أو "فنجان نكسافيه.. لم يعجبه طعمه"..

    هذا هو لبناننا اليوم.. أما لبنانكم  ولّى إلى عالم الأحلام.. مضى مع رحيل العمالقة إلى جوار الرفيق الأعلى.. وأبى إلا الرحيل عن بلاد يسودها انتشار السلاح بشكل مخيف.. وتستعر فيها الأنانية والاستزلام والفرعنة و"البلطجة".. بساطور أو سلاح أو حتى عدّة السيّارة وسواها..

    أي لبنان هو هذا الذي تتغنون فيه؟.. وأي صورة تحاولون تجميلها وهو أصبح مشوّهاً، فاقداً لأعمق الملامح؟.. حتى روحه التي لطالما تميّزت بالثقافة أصبحت إنحطاطاً وفسقاً وفجوراً.. ناهيك عن ارتفاع وتيرة السلب والنهب والإجرام.. ولا ننسى اغتصاب الأطفال وقتلهم إشباعاً لرغبة حقيرة.. ولذة نجسة من جسد هو أنجس..

    ماذا نقول عن هذا الـ"لبنان".. الذي أصبح باب ماخور مشرّع على كل قاذورات العالم.. وكأنّ سيول النفايات التي أضحكت علينا العالم عبر CNN لا تكفينا.. فمضينا نستجر قذارات جديدة.. ليس الكم الأكبر من أبناء وأسر الأثرياء منها ببعيدين.. فكم من حادث سير قضى إثره فقير أو "معتّر".. ودُفِعت ديته "وطلع إبن البيك متل الشعرة من العجين".. لأنّنا في بلد المحسوبيات والواسطات..

    ودعوني أختم ولا أزيد في الطين بلّة.. إذا ماذا سأقول عن الكهرباء المقطوعة عن عاصمة البلد.. وفواتيرها المزدوجة ما بين الاشتراك والجابي.. وماذا أخبّر عن المياه المقطوعة أصلاً و"مافيا السيترنات" تتحكم برقاب العباد.. وماذا وماذا وماذا.. فإنّ بركان الألم على بلد كان وكان وكان.. إذا ما انفجر لن يُبقي ولا يذر.. وكان لكم لبنانكم واليوم لنا لبناننا.. للأسف.


مصطفى شريف- مدير التحرير
 

POST A COMMENT