كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

شدّة قلم

خاص شدة قلم: على أبواب المستشفيات.. الطبابة بالملايين!!

Tue,Jul 03, 2018


أما وحكومتنا العتيدة تُطهى على نار طوائفية.. فيها التنازع والاستقتال على كرسي ومنصب ولقب.. سيدا الموقف والاستحكام بمصير البلد.. فإنّ مصير الشعب يتأرجح كـ"الساحرة المستديرة".. بين أقدام أو تحت أقدام زعماء الطوائف والمتحكّمين بمصير "شعب الغنم"..

عفواً وأتقدم بالاعتذار إنْ كان كلامي لن يلقى صدى لدى الكثيرين.. ولكن أشد ما آسف عليه هو أنّني "لبناني".. نعم أقولها بالفم الملآن.. جنسيتنا التي تتاجرون بها.. ولأوّل مرّة أسأل: أي وطن هو هذا الذي يُرمى أحد أبنائه بين الحياة والموت.. ولا تنقذه إلا الاستدانة لتأمين الطبابة له؟!.. أي وطن وأي عهد وأي زمن ونحن في الألف الثالث.. يهتم ساستنا بحصص وزارية ما بين السني والشيعي والدرزي والمسيحي؟!.. أي قرف بلغناه و"شعب الخراف" أمرهم الزعيم الطائفي فلبّوا النداء.. وغابوا عن نداء حاجاتهم..

هي وعكة صحية ألمّت بي.. واستدعت دخولي إحدى أكبر مستشفيات البلد.. ليس من باب التباهي.. ولكن الحالة الحرجة عجزت عنها عدّة مستشفيات.. فما كان أمامي إلا هذا المجمّع الطبي.. وكانت الطامّة الكبرى فاتورة بالملايين.. ستة أيام قضيتها ما بين صور وأشعة وفحوصات دم وأعصاب رأس وعيون وقلب وأوردة وشرايين.. وبعدما جرى تشخيص الحالة بجلطة دماغية.. شاءت العناية الإلهية ألا أُسلِم الروح على أثرها.. وألا تترك أي أثر ولله الحمد.. جاءت الفاتورة لـ"تجلطني"..

نعم فرق ما قدّمه "الضمان الاجتماعي".. بعدما غطّى 90 % من تكاليف الطبابة قارب الملايين الثلاثة.. من هنا وعبر هذا المنبر.. أسألك "يا عالي المقام".. أي نظرة ستتمكّن من أن ترمق بها ذاتك أمام مرآة ضميركَ.. وأنتَ تقرأ أو تسمع بأنّ الطبابة في عهدكَ "مليونية".. والسؤال نفسه من الصغير إلى الأكبر..
 
أسألك أيها المعني "نعم أنت".. أترضى في زمن "الطيّارات الخاصّة".. والصفقات والسمسرات والمحاصصات.. أنْ يستدين أحد أبناء هذا الشعب ليؤمّن علاجه؟!.. أترضى أنْ يكون أحد صحافيي هذا البلد.. وهو لا يزال في ريعان عمله عرضة للاستدانة.. رغم أنّه مغطّى استشفائياً من "الضمان".. إلا قضى على أبواب المستشفيات.. فكيف به وقد تلفت أوتار الحياة.. ومضت السنون ناحية الخواتيم؟!..

وكي لا أطيل الكلام.. ليس لأنّني لا أملك ما أقوله.. بل لأنّني على ثقة بأنّه "لا تندهي ما في حدا".. وآذانكم كلها صمّاء إلا عن مصالحكم.. أكتفي بالقول نحن قوم – مثلكم تماما-  تليق بنا الحياة والصحة والافراح.. حسبي الله ونعم الوكيل..



مصطفى شريف - مدير التحرير
 

POST A COMMENT